ابن حزم
374
المحلى
في كل ذلك ولا يقص منه ، وقالوا كلهم : من ادعى على آخر انه سرق منه ما فيه القطع ولا بينة له حلف المطلوب وبرئ ، فان نكل غرم المال ولا قطع عليه ، وقالوا كلهم : لا يقضى عليه بالنكول حتى يدعوه إلى اليمين ثلاث مرات فان أبى وتمادى قضى عليه ، وقال الحسن بن حي : ان وجد قتيل في محلة قوم فادعى أولياؤه عليهم قتله ولا بينة لهم حلف خمسون منهم بالله ما قتلناه ثم يغرمون الدية فان نكلوا قتلوا قصاصا ، وقال مالك : من ادعى حقا من مال على منكر وأقام شاهدا واحدا حلف مع شاهده ، فان أبى قيل للمطلوب احلف فتبرأ فان نكل قضى عليه بما شهد به شاهد طالبه عليه ، قال : ومن قال : أنا اتهم فلانا بأنه أخذ لي مالا ذكر عدده ولا أحقق ذلك قيل للمطلوب : احلف وتبرأ فان نكل قضى عليه بما ذكره المتهم دون رد يمين ، قال : ومن مات وترك ورثته صغارا فأقام وصيهم شاهدا واحدا عدلا بدين لمورثهم على إنسان قيل للمدعى عليه : احلف حتى تبلغ الصغار فيحلفوا مع شاهدهم ويقضى لهم فان حلف ترك حتى يبلغوا ويحلفوا ويقضى لهم وان نكل غرم ما شهد به الشاهد ، وقال فيمن ادعت عليه امرأته طلاقا أو ادعت عليه أمته أو عبده عتاقا وقام عليه ذلك شاهد واحد عدل انه يقال له : احلف ما طلقت ولا أعتقت وتبرأ فان نكل قضى عليه بالطلاق والعتق ، وقال مره أخرى : يسجن حتى يطول أمره وحد ذلك بسنة ثم يطلق ومرة قال : يسجن أبدا حتى يحلف * قال أبو محمد : أما قول مالك فظاهر الخطأ لأنه متناقض مرة يقضى بالنكول كما أوردنا وفى سائر الدعاوى لا يقضى به ، وهذه فروق ما نعلم أحدا من المسلمين فرق بها قبله ولا دليل له على تفريقه لا من قرآن . ولا من سنة . ولا من رواية سقيمة ولا قول أحد سبقه إلى ذلك . ولا قياس بل كل ذلك مبطل لفروقه فسقط هذا القول بيقين * وأما قول أبي حنيفة . وأبى يوسف . ومحمد بن الحسن فظاهر التناقض أيضا وما نعلم أحدا سبقهم إلى تلك الفروق الفاسدة ولا إلى ترديد دعائه إلى اليمين ثلاث مرات ولا صحح ذلك قرآن . ولا سنة . ولا رواية سقيمة . ولا قول أحد قبلهم . ولا قياس بل كل ذلك مخالف لفروقهم ، ولا يخلو الحكم بالنكول من أن يكون حقا واجبا أو باطلا فإن كان باطلا فالحكم بالباطل لا يحل وإن كان حقا فالحكم به في كل مكان واجب كما قال زفر . والحسن بن حي . وأبو يوسف . ومحمد في أحد قوليهما إذ لم يأت قرآن . ولا سنة بالفرق بين شئ من ذلك فسقط هذا القول أيضا جملة ، وما جعل الله قط الاحتياط للدم بأولى من الاحتياط للفروج . والمال . والبشرة بل الحرام من كل ذلك سواء في أنه حرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان دماءكم وأموالكم واعراضكم وأبشاركم